اسماعيل بن محمد القونوي

457

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ما جاء بالضم مصدر سمي به على سبيل المبالغة تقليلا للاشتراك وإنما لم يجعل المفتوح أيضا مصدرا سمي به لتكون القراءتان متوافقتين لأن مجيء المصدر كما مر على وزن فعول بفتح الفاء نادر . قوله : ( والظاهر أن المراد به الاسم وإن أريد به المصدر فعلى حذف المضاف أي وقودها احتراق الناس ) أي المعنى على حذف المضاف مع تقدير في النظم كما قال أي وقودها احتراق الناس ظاهره بيان قراءة الضم فحينئذ يعرف حكم قراءة الفتح بالمقايسة إذ الوقود بالفتح كالضم يجيء اسما ومصدرا كما نبه عليه بقوله وقد جاء المصدر بالفتح فإن أريد به الاسم سواء كان بالضم أو بالفتح فالأمر هين وإن أريد به المصدر فيما قرىء بالفتح أو بالضم فعلى تقدير المضاف ولو أريد به مصدر فيهما سمي به ما يوقد به مبالغة كما صرح به آنفا لكان مستغنيا عن تقدير المضاف وأبلغ إذ بعد تقدير المضاف لا بد من تقدير آخر إذ الوقود ليس عين الاحتراق فالمعنى وقودها سبب احتراق الناس وفيما ذكرنا غني عن ذلك . قوله : ( والحجارة وهي جمع حجر كجمالة جمع جمل وهو قليل غير منقاس ) قد يطلق الجمع على اسم الجمع ولعل مراد المصنف فإنه قال ابن مالك في التسهيل إنه اسم جمع لغلبة وزنه في المفردات وهذا أولى من القول بأنه جعل فعالة بالكسر جمعا لفعل بفتحتين شاذا وإن كان قوله وهو قليل الخ يلائمه . قوله : ( والمراد بها الأصنام التي نحتوها ) لا مطلق الحجارة وإن ذكرت مطلقة إذ التقييد بالمطلق وتخصيص العام بدليل شائع ذائع وعن هذا قال ويدل عليه الخ فحينئذ يكون المراد بالناس الكفار لا الأعم منها ومن العصاة من الموحدين وفي تقرير المصنف تنبيه على ذلك التي نحتوها الأولى اطلاق الكلام منه . قوله : ( وقرنوا بها أنفسهم وعبدوها طمعا في شفاعتها والانتفاع بها ) إشارة إلى وجه اقترانها بهم في دار الانتقام وعبدوها وإن كان عبادتهم ليقربوهم إلى اللّه زلفى وإلى ذلك أشار بقوله طمعا في شفاعتها في أمور الدنيا في مهماتهم أو في الآخرة لو كان البعث فلا إشكال بأنهم لا يصدقون الحشر والآخرة قوله ( واستدفاع المضار بمكانتهم ) كناية عن شرفهم ومرتبتهم أصل المكانة المكان وهو محل الكون ثم تجوز للقرب والمرتبة والضمير للأصنام ضمير العقلاء في بعض النسخ لكون المعبودية من خواص العقلاء وفي نسخة بمكانتها وهو ظاهر وفي بعضها باللام بدل الباء أي لمكانتها قال المصنف في سورة نوح في قوله تعالى : وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً [ نوح : 23 ] الآية قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى العرب انتهى وهذا منشأ زعمهم بمكانتها عند اللّه تعالى فتأمل قوله ( ويدل عليه قوله : وقد قرىء به أي بالضم . قوله : والظاهر أن المراد به الاسم أي الظاهر أن الوقود بالفتح الاسم لكثرة استعماله اسما .